الدولة تحتاج إلى مخلص ، لا إلى مخ لص ...!!!

الموضوع في 'المنتدى الاسلامي' بواسطة صفية عماري, بتاريخ ‏2 ديسمبر 2018.

  1. صفية عماري

    صفية عماري عـــضو برونزي

    المشاركات:
    534
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    الإقامة:
    الجزائر
    الدولة تحتاج إلى مخلص ، لا إلى مخ لص ...!!!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    بقلم : أ . محمد رميلات

    لمّا دخل عروة بن محمد اليمن واليًا عليها ، قال : يا أهل اليمن ، هذه راحلتي فإن خرجت بأكثر منها ، فأنا سارق ... كان ذلك في عصر الدولة الأموية ، أما في عصرنا فقد صارت أمثل طريقة للثراء السريع هي ممارسة " السياسة " ، وأفضل وسيلة لاكتناز المال الوفير هي استغلال المنصب ... فالذي يدخل المسؤولية فقيرًا ، ويخرج منها غنيًا ، هو الحاذق الفطن ، والداهية المتمكن ، والكيّس الحصيف ، والذكي الضريف ، والبارع الغطريف ... في نظر كثير من العوام ... والذي يدخل المسؤولية فقيرًا ، ويخرج منها فقيرًا ، في نظر كثير من العوام ، هو أخرق ، وأحمق ، وغرٌ ، وغبي غارق في البله إلى الأذنين ... يقول هنري ترومان " لا يمكنك أن تصبح غنيًا عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدًا " ... لصوص السياسة ، والمناصب ، والمكاسب ، في بلادنا العربية يجدون مَن يزينون لهم النهب والسلب كما يزين الشيطان للإنسان سوء عمله فيراه حسنًا ... يجدون مَن يلتمس لهم المبررات ، ويختلق لهم الأعذار ، يجدون مَن يجتهد لهم في إيجاد الذرائع ، والحجج التي تسلهم من عار السرقة سل الشعرة من العجين ، وإذا ما اقتربوا من أبواب السجن ، وجدت لهم ألف متملق يتصل بأصحاب النفوذ الكبار لإبعادهم عن الحبس وأغلال السجن وقيوده ... في بلادنا العربية نختلف عن باقي الأجناس والأعراق والشعوب التي لا تتواطأ مجتمعاتها على مساعدة اللصوص لتفلت من بين أيدي القضاة ... في بلادنا العربية للسرقة شعارات لها نغم ورنين ، كما هو حالنا في الجزائر ، " كُولْ ووَكَّلْ " ... " اخْدَمْ وكُولْ "... " اقفز تعيش " ... ولذلك عندما سأل أحدهم وزيرًا ، لماذا لم تعد تنتقد الحكومة ، بعدما استوزرت ؟ قال : علمني أبي ، أنه من سوء الأدب أن تتحدث وأنت تأكل !!!... في بلادنا العربية...الكل لصوص إلا الذي لم يجد ما يتلصص عليه ـ حاشا الصالحين ـ ... طلبة الجامعات يسرقون المذكرات لنيل الشهادات ...الكُتَّاب والباحثون لصوص يختلسون النصوص ... العمال في الشركات والمؤسسات يسرقون المنشار والمسمار ... ومديروهم يسرقون الدولار والدينار ... وكل المسؤولين باختلاف رتبهم وألقابهم لصوص محترفين ـ حاشا الصالحين ـ ... اللصوص في بلادنا العربية ينامون ملء جفونهم ، ما دامت سرقاتهم بفواتير تنفلت من أعين الرقابة ، ومحررات ووثائق تخفي آثار السرقة فلا يكاد الجن والعفاريت يعرف إليها سبيلا... في بلاد العرب لا يحاسب الكبار عن ممتلكاتهم وضيعاتهم وفيللهم الشاطئية التي صاروا يمتلكونها ـ ربما ـ بعد سنة واحدة من اعتلاء المناصب ، وتحقيق المكاسب... هذه باسم أمه ، وتلك باسم أبيه ، وهاتيك باسم صاحبته التي تؤيه ، وتينك باسم أخته وأخيه ، وذانك باسم أولاده وبنيه ... وإذا ما صرّح بممتلكاته تجدها في إحدى زوايا الجريدة الرسمية من أبسط البيوت أثاث ورئيًا ومن آخر السيارات والمراكب طرازًا ووَسْمًا ... ومن أقل الأرصدة حسابًا وعدًّا ... مسكين !!!!... في بلاد العرب إذا ما أشاعت الصحافة وأذاعت أخبار النهب والسلب عن أحد الكبار فاعلم أنها تصفية حسابات وانتقامات شخصية بين لصوص تخاصموا وتهارشوا وتناهشوا على اقتسام السُّحت والمال الحرام فاستعملوا الإعلام لِعَضِّ بعضهم البعض ... ولا علاقة للأمر لا بالعدل ولا بحماية المال العام ولا بحرية الإعلام والصحافة ... الفساد المالي والإداري في بلاد العرب ميراث يتوارثه الجيل بعد الجيل ... بعضهم كان سببًا في إفلاس شركات ناجحة لكنه استوزر ... بعضهم يَسْرِقُ وينهب ويترشح مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يُعجزه المرض أو يهلك مع الهالكين... والغريب العجيب أنه يجد أنصارًا ومريدين وأشياعًا وأتباعًا بالآلاف ، يصفقون له ، ويمدونه في الغي والضلال ...اللص في بلاد العرب يُكرّم ويُرقى ويُفرش له السجاد الأحمر ... اللص في بلاد العرب عزيز شريف تتلقاه الوجوه بالابتسام ، وتُتلى على مسامعه الكريمة آيات التقدير والإحترام ... ألا ساء ما تفعلون !!!!... ألا تعلمون يا سادة !!! أن الناس إذا ما تواطئوا جميعًا على المنكر إما بتزكيته ، أو السكوت عنه ، أو عدم النهي عنه ، فإن الجميع مذنبون ...لأن الله سبحانه وتعالى اعتبر قوم صالح كلهم مذنبون عندما عَقَرَ أشقَاهُم الناقة ، فقال تعالى " فَعَقَرُوهَا " ولم يقل " فَعَقَرَهَا" اعتبر القوم كلهم شركاء في الإثم والجريمة ؟ !!! .
     

مشاركة هذه الصفحة