17 ألف جامع لم تنقذ الجزائر من الفكر الوهابي

الموضوع في 'المنتدى الاسلامي' بواسطة صفية عماري, بتاريخ ‏2 ديسمبر 2018.

  1. صفية عماري

    صفية عماري عـــضو برونزي

    المشاركات:
    534
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    الإقامة:
    الجزائر
    بقلم : أ . محمد رميلات
    17 ألف مسجد في الجزائر تقام بها صلاة الجمعة ، وهو ما يعني أن الخطباء يُلقون في كل أسبوع 17 ألف خطبة أمام حوالي 12 مليون مصلي لكن لا أثر لهذه الخُطب في واقعنا إلا يسيرًا ، ألم تتساءلوا لماذا ؟ هل تبلد إحساس الناس فلم يعودوا يعيرون أدنى اهتمام للخطبة ؟ لماذا بعض الحاضرين في المسجد يميدون من النعاس يمينًا وشمالاً حتى إذا انقضت خطبة الجمعة فإذا هي شاخصة أبصارهم كأن لم يكن بهم أثر من نوم أو نعاس ؟ لا شك أن بعض رواد المساجد يقعد فيها ساهٍ لاهٍ غافلٍ ... الجسم في الجامع ، والقلب هامع ؟ أم أن الخلل في وزارة الشؤون الدينية التي ما تزال تؤطر مساجدنا بالغلمان والولدان الجرد المرد الذين لم تنبت لحاهم بعد ، والذين لم ينضج تكوينهم وتأهيلهم بعد ؟ لماذا لا تحرك الخطب شعرة في الحاضرين ؟ ربما لأنها لا تواكب الأحداث ، ربما لأن أغلب الخطباء لا يلقي الخطبة بثقة وإحساس ، ربما أغلبها منقولة من كتاب الخطب المنبرية أو مجموعة كتب أخرى ، ولذلك تجدها عديمة النفع لأن أهم شيء ينقصها هو الإحساس ، الكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب ، أما إذا خرج من اللسان فلن يتجاوز الآذان ... معظم الخطباء يلقي خطبته وليس في ذهنه أهداف يبتغيها ، وكأن الخطبة مجرد ملء فراغ ...وإلاّ لماذا لم تُغيّر خطب المساجد شيئًا من فكر التكفير والتفجير الذي يَبِيضُ ويُفَرّخ في عقول بعض شبابنا ؟ لماذا لم تُغير خطب المساجد شيئًا من الغلو والتطرّف ؟ لماذا لم تتصدى خُطب الجمعة للفكر الوهابي المنتشر بين الشباب كالنار في الهشيم ؟ لماذا لم تُغير خطب المساجد شيئًا من العداء والمقت والضغينة التي يكنها بعض الشباب لكل البشرية بما فيهم المسلمين ماعدا الذين يعتنقون أفكار المداخلة ويعتقدون معتقداتهم ؟ لماذا لم تُغير خطب المساجد شيئًا من النظرة الدونية لدور المرأة في الحياة والناس ؟ لماذا لم تُغير خطب المساجد شيئًا من الخلط بين العقيدة والفقه ، بين الصغائر والكبائر ، بين الأصول والفروع ؟ لماذا تزداد الأخلاق انحدارًا وسقوطًا نحو الهاوية بينما في بلادنا 17 ألف مسجد ؟ لماذا لم تتصدى المساجد للتيار اللائكي الفرنكفوني التغريبي المجاهر بعدائه لكل ما يمت بصلة لتاريخنا وهويتنا وثقافتنا العربية الإسلامية ؟ لماذا لم تستطع المساجد إصلاح القلوب المتضاربة بالحقد والضغينة والتحاسد والتدابر ؟ لماذا لم تستطع المساجد إنقاذ آلاف المبتلين بالمسكرات والمخدرات والإنحرافات الأخرى التي انتقلت إلى السرعة الخامسة ؟ لماذا لا يزال جل الخطباء لا يحسنون استغلال ما لديهم من معارف ومحفوظات من كتاب الله وسنة رسوله وتراث أسلافنا والتراث العالمي ؟ لماذا لا يزال كثير من الخطباء يعسر عليهم التكيف مع الأحداث والوقائع التي تجعل المتلقي حاضر الذهن ، مستوفز القريحة ، صاحي القلب ، في استعداد للسماع والإصغاء ؟ لماذا يخيم الخوف المبالغ فيه أحيانا على كثير من الخطباء من تناول وطَرْقِ المواضيع التي تشغل الناس وتصنع راهنهم ومستقبلهم ؟ لو أن خطباء المساجد دَرَّسُوا للناس الفقه فقط لما كفاهم الوقت لذلك ؟ لو أن خطباء المساجد خصصوا بعض الوقت لتفسير كتاب الله لما كفتهم 365 يومًا في السنة ؟ لو أن خطباء المساجد دَرَّسُوا للناس قَصَص الأنبياء والسيرة النبوية الشريفة وقصص العظماء من المسلمين لما كفاهم الوقت ؟ لو أن خطباء المساجد دَرَّسُوا للناس أمراض القلوب وتزكية النفوس لما كفاهم الوقت ؟ ... إن الخطيب الحاذق الكيس الفطن هو الذي يُنَبّه مكامن الغفلة في نفوس الناس ليكون الذهن حاضرًا ومستعدًا لاستقبال الموعظة ، أما مجرد التحضير للدرس والخطبة من مجموعة كتب فلن يكون له تأثير ذا بال ، والأهم من ذلك كله هو البحث والتفتيش عن الإخلاص في خبايا القلب وجوانح النفس قبل اعتلاء المنبر ، لأن الإخلاص في الخطبة هو سر التأثير على رواد المساجد ، أما ارتقاء المنابر لمجرد استمالة وجوه الناس دون لفت انتباههم فلن يجعل للخطبة أي أثر ... وخلاصة القول وقصارى الحديث أن المساجد مؤسسات دينية كبيرة لم تحسن الدولة استغلالها سوى الوصاية عليها ومراقبتها من بعيد .
     

مشاركة هذه الصفحة